السيد هاشم البحراني
293
البرهان في تفسير القرآن
ابن عيسى ، قال : حدثنا العباس بن معروف ، عن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثنا أبو جعفر العبدي « 1 » ، قال : حدثنا أبو هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إذا سألتم الله لي فسلوه الوسيلة » فسألنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الوسيلة ، فقال : « هي درجتي في الجنة ، وهي ألف مرقاة ، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر « 2 » الفرس الجواد شهرا ، وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد ، إلى مرقاة ياقوت ، إلى مرقاة ذهب ، إلى مرقاة فضة . فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين ، فهي في درج النبيين كالقمر بين الكواكب ، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال : طوبى لمن كانت هذه الدرجة درجته . فيأتي النداء من عند الله عز وجل يسمع النبيين وجميع الخلق : هذه درجة محمد . فأقبل أنا يومئذ متزرا بريطة « 3 » من نور ، علي تاج الملك وإكليل الكرامة ، وعلي بن أبي طالب أمامي ، وبيده لوائي - وهو لواء الحمد - مكتوب عليه : لا إله إلا الله ، المفلحون هم الفائزون بالله . فإذا مررنا بالنبيين قالوا : هذان ملكان مقربان ، لم نعرفهما ، ولم نرهما . وإذا مررنا بالملائكة قالوا : نبيان مرسلان . حتى أعلوا الدرجة وعلي يتبعني ، حتى إذا صرت في أعلى درجة منها وعلي أسفل مني بدرجة ، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال : طوبى لهذين العبدين ، ما أكرمهما على الله ! فيأتي النداء من قبل الله جل جلاله يسمع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين : هذا حبيبي محمد ، وهذا وليي علي ، طوبى لمن أحبه ، وويل لمن أبغضه وكذب عليه . فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي إلا استروح إلى هذا الكلام وابيض وجهه ، وفرح قلبه ، ولا يبقى أحد ممن عاداك ، أو نصب لك حربا ، أو جحد لك حقا ، إلا اسود وجهه ، واضطربت قدماه . فبينما أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي : أما أحدهما فرضوان خازن الجنة ، وأما الآخر فمالك خازن النار ، فيدنو رضوان فيقول : السلام عليك ، يا أحمد . فأقول : السلام عليك يا أيها الملك ، من أنت ؟ فما أحسن وجهك ، وأطيب ريحك ! فيقول : أنا رضوان خازن الجنة ، وهذه مفاتيح الجنة بعث بها إليك رب العزة ، فخذها يا أحمد . فأقول : قد قبلت ذلك من ربي ، فله الحمد على ما فضلني به ، أدفعها إلى أخي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ثم يرجع رضوان ، فيدنو مالك ، فيقول : السلام عليك يا أحمد . فأقول : السلام عليك أيها الملك ، من أنت ؟ فما أقبح وجهك ، وأنكر رؤيتك ! فيقول : أنا مالك خازن النار ، وهذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة ، فخذها يا أحمد . فأقول : قد قبلت ذلك من ربي ، فله الحمد على ما فضلني به ، أدفعها إلى أخي علي بن أبي طالب . ثم يرجع مالك ، فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار ، حتى يقف على عجز « 4 » جهنم وقد تطاير شررها ، وعلا زفيرها ، واشتد حرها ، وعلي آخذ بزمامها ، فتقول له جهنم : جزني يا علي ، فقد أطفأ نورك لهبي . فيقول لها علي : قري يا جهنم ، خذي هذا واتركي هذا ، خذي عدوي ، واتركي وليي . فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي [ من غلام أحدكم
--> ( 1 ) في المصدر : أبو حفص العبدي . ( 2 ) الحضر - بالضم - العدو . « الصحاح - حضر - 2 : 632 » . ( 3 ) الرّيطة : كلّ ثوب ليّن دقيق ، « لسان العرب - ريط - 7 : 307 » . ( 4 ) في معاني الأخبار : بحجزة ، وفي علل الشرائع : عجزة .